عبد القادر السلوي
251
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
صنعة الغناء . ولم يكن له بعد إسحاق الموصليّ فيه نظير ، على أنه كان أحسن صوتا منه . ووصف « 1 » غناءه أحمد بن يوسف وزير المأمون فقال : القلوب معه على خطر ، فكيف الجيوب ! وكان شاعرا مفلقا ، فمن بديع شعره ، ونفيس درّه قوله « 2 » : ( الطويل ) إذا كلّمتني بالجفون الفواتر * رددت عليها بالدّموع البوادر فلم يعلم الواشون ما دار بيننا * وقد قضيت حاجاتنا بالضّمائر ومن فرائد قلائده قوله للمأمون « 3 » : ( تام الكامل ) ما إن عصيتك والغواة تمدّني * أسبابها إلا بنيّة طائع فعفوت عمّا لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع فرحمت أطفالا كأفراخ القطا * وحنين والهة كقوس النّازع شبّهها بالقوس لانحنائها وحنينها . وإنّما قال ذلك للمأمون لأنّه كان قد خرج عليه ، ولمّا دخل عليه وقد رضي عنه ، قال له « 4 » : يا أمير المؤمنين وليّ الثّأر محكّم في القصاص فإن عاقبت فبحقّك وإن عفوت فبفضلك ثم أنشد « 5 » : ( المجتث ) ذنبي إليك عظيم * وأنت أعظم منه فخذ بحقّك أولا * فاصفح بفضلك عنه إن لم أكن في فعالي * من الكرام فكنه
--> ( 1 ) من خاص الخاص 63 إلى آخر القول . ( 2 ) البيتان في الأمالي 1 / 218 وعنوان المرقصات 35 والوافي بالوفيات 6 / 113 وليسا في شعره . ( 3 ) من قصيدة في مدح المأمون بعد أن عفا عنه ومطلعها : يا خير من ذملت يمانية به * بعد الرّسول لآيس أو طامع وهي في شعره 200 - 203 وأغلبها في تاريخ الطبري 8 / 604 - 606 وبعضها في الورقة 20 - 21 وأشعار أولاد الخلفاء 19 ومروج الذهب 3 / 443 والأغاني 10 / 117 والفرج بعد الشدة 2 / 253 والمستجاد 82 - 83 وخاص الخاص 116 والإعجاز 180 . ( 4 ) القول في أشعار أولاد الخلفاء 18 ومروج الذهب 3 / 442 والأغاني 10 / 116 والفرج بعد الشدة 2 / 252 والمستجاد 81 والوفيات 1 / 386 - 387 والتاريخ الكبير 2 / 263 ، وبدائع السلك 1 / 432 ببعض الاختلاف . ( 5 ) الأبيات في شعره 199 والأمالي 1 / 199 والفرج بعد الشدة 2 / 252 والمستجاد 81 وبدائع السلك 1 / 432 .